الأخبار

اللقاء السادس 2014

الخميس 13 تشرين الثاني 2014

"الأزياء النسائية في الجنوب اللبناني: ناقِل لأية ثقافة؟"

الباحثة آيات نور الدين

  ينشأ الأفراد داخل المجتمعات الإنسانية، وقد لا يعُون أن اختيارهم لملابسهم يتم بطريقة "لا واعية". ونعني بذلك أن ثمة معايير مختزنة في "لا وعيها" تقودها بتلقائية لاختيار نماذج من اللباس دون أخرى. هذه المعايير هي معايير ثقافية بامتياز، وهي تختلف باختلاف الجماعات الثقافية، ليصبح عندنا ما يشبه معادلة: عند الحديث عن تمايزات ثقافية بين جماعة وأخرى يمكننا أن نرصد تمايزاً في أنماط اللباس.

وعندما نتحدث عن نماذج محددة من اللباس لكل جماعة ثقافية؛ فهذا لا يعني أن كل أفراد هذه الجماعة يرتدون زياً موحّداً، بل إن هناك مروحة من أنماط اللباس تمثل تجليات لهذه الثقافة، هذه الأنماط المتنوعة، تكون صدى لعوامل اجتماعية عدّة منها العامل الاقتصادي والعمر والوضع الاجتماعي وغيرها، وتعكس هذه الأنماط في كثير من الأحيان، الحراك الثقافي داخل الجماعة نفسها.  

 من هنا، لم يعد اللباس، ولعله لم يكن كذلك يوماً، ذا وظيفة وحيدة، وهي اتقاء عوامل الطقس من حرارة وبرودة وغيرهما. فللباس وظائف عديدة تؤدى من قبل مرتديها في شكل واع في بعض الأحيان وفي شكل غير واع في غالب الأحيان.

وبذلك يمكننا القول إن اللباس هو أحد أهم طرق التعبير عن الذات الثقافية للفرد؛ ولعل أحد أهم الأشياء (objets) التي تعكس تنوّع المجتمعات هو اللباس؛ لما يختزنه من أبعاد ودلالات ورموز ثقافية ترسم للجماعة ملامحها الطبقية والدينية والتاريخية وغيرها. لذا، فإن الدارس للسلوك اللباسي لجماعة ما، لا يدرس اللباس بحدّ ذاته، بل لكونه أحد المؤدّيات لدراسة ثقافة هذه الجماعة.  

 

واللباس، شأنه شأن أيّ ناتج من نواتج الثقافة البشرية، دائم التغيّر، وإن كانت سرعة هذا التغير أو بطؤه، وحدود هذا التغير وعمقه، تختلف بين مجتمع وآخر وبين جماعة وأخرى. وعندما نتحدث عن عولمة تعمم أنماطاً ونماذج محددة من اللباس، فإن عملية الاختيار والانتقاء والاستبعاد وكيفية الاستخدام، كل ذلك يعبّر عن هذه الثقافة التي نبحث عنها. 

إتصل بنا

مركز توفيق طبارة - الطابق الثاني

الظريف - بيروت - لبنان - صندوق بريد 113-5375

 

 

Please publish modules in offcanvas position.