News

Saturday, 31 October 2020 21:23

نص وحوار: كتابة المنفى | أنيسة الأمين مرعي

مداخلة أنيسة الأمين مرعي بنشاط  "نص وحوار" في تجمّع الباحثات اللبنانيّات

الخميس في 29 أكتوبر 2020

الساعة الخامسة في حديقة مقهى يونس - الحمرا

 

كتابة المنفى | أنيسة الأمين مرعي

نص إدوارد سعيد:

نحن أمام نص صعب، يمكن اعتباره نص مداور، نص يحتفي بعظماء التاريخ، ومنهم فرويد. يستشهد ب فانون و" المعذبون في الأرض "، ب كونراد. يذهب إلى فرويد في " موسى والتوحيد" .... من "الاستشراق " إلى فيض من الكتابات التي جابت الأرض بلغاتها العديدة. (الترجمات).. نص غاضب ومحق، يدور حول الكون ليقول كلمته.

 قرأت نص إدوارد. قادني الأمر إلى زيارة مطولة لما كنت قد قرأته منذ زمن طويل، "موسى والتوحيد". كاد الضيق يخنقني وانا اتابع تنقيب فرويد عن نسبه وأصله. ليس الضيق وحسب، إنما الغيرة من المعلم الذي قضيت العمر سارحة بين أغوار ما تعلمته منه، وما خبرته في روحي وكياني. لكن توقفت أمام سؤالين بعد القراءة:

-       إلحاح فرويد أن يكون موسى المؤسس للدين اليهودي، هو خارجي. هو مصري. وهو جُوّاني في صلب الهوية اليهودية. وطرح فرويد العلماني في تلمس عناصر الذات؟

-       لماذا شكلت التروما/ الّرضّة/ خلاصة ذلك النص الصعب والعنيف؟ مع العلم أنني متآلفة مع طريقة فرويد في الكتابة، حيث بعد عرض الأمثلة والوقائع يخلص إلى تقديم طرح نظري- عيادي، شديد الدقّة.

بين نصين كُتبا في المنفى وفي حالة حصار ثقافي وجدت إطاراً للقراءة.

  المنفى

يقدم كريستوفر بولس إدوارد سعيد بهذه الكلمات:

" من لندن، وليس من فيينا، أي من المنفى الذي كتب فيه فرويد نصه الأخير " موسى والتوحيد"، متتبعاً، بمعنى ما آثار فرويد، يقدم إدوارد سعيد محاضرته القيمة " فرويد وغير الأوروبيين". يتابع مستلاً من كتاب إدوارد " تأملات حول المنفى": " ثمة أشياء ينبغي على المنفي أن يتعلمها، شريطة ان يرفض الوقوف موقف المتفرج مدارياً جرحه: عليه ان يتعهد بالرعاية ذاتية متشككة مدققة (لا متساهلة ولا متجهمة). يتابع كريستوفر التقديم: سنة 1979 وفي كتابه " قضية فلسطين" نجد سيكولوجيا رفض الاعتراف بكينونة الاخر، وهو يدعونا إلى النظر في الآثار المترتبة على " هلوسة سلبية": عدم رؤية وجود موضوع ما أو آخر ما..... كون هذا المضَطَهَد أشبه بكيان برازي أشد كراهية من أن يُعتَرَف به.

أمام جملة "هلوسة سلبية" أشير إلى مفهوم كتب عنه جاك لاكان هو Forclusion = التفويت، في حالة الإلغاء. أي من هو في حالة هلوسة / المجنون / قد فاته الوعي بنسبه، كونه ابن فلان الفلاني. أي تفويت اسم الأب. بينما في حالة إسرائيل مع الفلسطينيين، فهي عالمة ومدركة من تلغي، والفلسطيني يعلم من يلغيه. نحن هنا لسنا أمام هلوسة بارانوية، بل امام قصد الإلغاء والإبادة، ولكن بسلوك يشبه الهلوسة. وإلاّ كيف نفهم إلحاح فرويد على معرفة نسبه! وإلحاح الفلسطيني التنقيب عن تاريخه! هل نحن أمام حالة هلوسة، أم إلحاح وعناد كي يجد الناس اسماً ومطرحاً، معيدين الاعتبار لذواتهم!

ماذا فعل فرويد في كتابه " موسى والتوحيد"؟ آخر كتاباته، في المنفى، في لندن؟

قرأ الأرشيف التأسيسي للتوحيد، بمتابعة حثيثة لأصل موسى. الطفل المصري الذي عاش الرفاه في قصر فرعون، مؤسساً الدين اليهودي والشعب اليهودي. كأن فرويد كان يبني حجراً حجراً ما تمّ طمسه مع الزمن، مضمراً ذاكرة بشرية لا تعداد لسنواتها. كي يجد اسمه ونسبه، في بيئة حاصرته واضطهدته وشردته. أسس لنا آلية التداعي عبر الكلمات لأحداث عبرت ولكنها تحضر حفراً في الكيانات والأجساد. استوت حضوراً أعمى نخضع لسلطانه في غيبوبة ماحقة.

 اما جملة كريستوفر بولاس المخيفة: " إن هذا الذي لا نعترف به يوضع في خانة البراز.." فهي قراءة عيادية بامتياز. وكم سمعت هذه الجملة: " أنا لا شيء.. انا خرية".

 من هنا تقع أهمية نص إدوارد.. الذي هو نشيد النهوض بالمادة والعلم والمعرفة وتسمية الأمور ورفع الغطاء عن التعمية المشغولة بإتقان.

الآخر

أكثر ما يُلفت هو عنوان المحاضرة " فرويد وغير الأوروبيين". من هم غير الأوروبيين؟

المعنى الأول: ينطبق على زمن فرويد بالذات، وخارج عالمه. بوصفه عالماً يهودياً من فيينا، فيلسوفاً ومثقفاً عاش وعمل حياته كلها إما في النمسا أو إنكلترا. استند تعليمه على التراث اليهودي -المسيحي، معلناً جهله بالدين الإسلامي. أي ان ما يحدد هويته بوصفه منتمياً إلى ما يسمى الآخر، باللغة الحداثية، ناهلاً من كلاسيكيات العصر القديم، الاغريقي- الروماني واليهودي.

 مع ذلك كانت لفرويد، من منطلقات النظريات المعرفية التي كانت سائدة، آراؤه الخاصة حول الغرباء غير الأوروبيين، وحول موسى وهانيبال في المقام الأول.... وان الأميين لم يكونوا أوروبيين بكل تأكيد (وان هانيبال بدّد حياته عبثاً وهو يحاول فتح روما واجتياحها ولكنه لم ينجح)..غير أنهم بطريقة ما قابلين، في الوقت نفسه للذوبان في بوتقة أوروبا الثقافية، بوصفهم غرباء سابقين. كل ما أتى في كتاب " موسى والتوحيد" هو تنقيب وبحث وتوكيد بعناد وإلحاح، من ان موسى هو مصري، أي خارجي، وهو بنفس الوقت داخلي كونه المؤسس للدين اليهودي. هذا ما يراه إدوارد " نظرة بالغة الإثارة والتحدي".

المعنى الثاني: غير الأوروبيين يتمثل هنا بالثقافة التي انبثقت تاريخياً فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. أي الحروب ضد الكولونيالية. يستشهد إدوارد بكتاب فانون " المعذبون في الأرض". هنا نجد، أن العالَم غير الأوروبي، لا يضم بنظر الأوروبي، إلاّ السكان الأصليين، والنساء المحجبات، وأشجار النخيل، حيث الجِمال في خلفية المشهد.... أما المواطن الأصلي، فهو قاتل متوحش.... لديه نزعة بدائية غير متطورة، وحسب العاِلم بورو، الذي ذكره فانون، فهو يرى في الحديث عن المواطن الجزائري ما يلي: " ليس لدى الجزائري أي لحاء (أية قشرة دماغية) او هو خاضع، بعبارة أكثر دقة، لسيطرة الدماغ الأوسط، مثل الفقاريات الدنيا. أما الوظائف اللحائية، إن وجدت أساساً، فهي ضعيفة جداً، وغبر مندمجة عملياً بالوجود الديناميكي" ص. 29 هنا يرى فانون أنه لا يرى سوى سلسلة متعاقبة من أشكال الانكار والنفي للإنسان ص. 31.

 هذه التمثلات تنكر على من هو غير أوروبي كينونته الإنسانية، مثبتة عجز ذلك الصرح عن تجاوز حدود رؤيته الخاصة. عندما نقول تمثلات نعني الصور التي يتم تركيبها وبثها كأنها حقائق فعلية. يتم استبطانها من قبل المضطَهَد نفسه. يرى نفسه كما تُرْسَم صورته من قبل الأقوى. وهنا بالذات يقف إدوارد، كعلامة فارقة لتفكيك تمثلات الإبادة الفكرية.

التباين الثقافي

بين يهودية فرويد وعلمه الخارق، تتجلى الثقافه بما هي المحمول التاريخي للشعوب الذي يتم تناقله عبر ما يسمى التقليد tradition، سواء بالشفاهية أو النص المكتوب، تشكل اللغة ولسانها ورواياتها الهيكل التأسيسي الذي يولد فيه الكائن المتكلم بعد أن يخرج من الرحم. تتم تسميته ونسبه ودينه.

انتبه فتحي بن سلامة إلى تلك الغفلة في نص فرويد " موسى والتوحيد" الذي تعمق فقط في الثقافة المصرية. في كتابه " الإسلام والتحليل النفسي" الذي صدر بالفرنسية سنة 2002 وبالعربية سنة 2008 عن دار الساقي، يقدم لنا الكاتب مقاربة ثقافية مغايرة عن الإسلام. القرآن هو الفرقان، أي ما هو مختلف. هنا الله، هو الأكبر.

قل هو الله الأحد

الله الصمد

لم يلد ولم يولد

ولم يكن له كفؤاً أحد.

هو ليس الأب. ولا يُستطاع تصوره. هو التجريد المطلق. الحاضر في الكلمات. كلمات تنحت الأجساد والرؤى والتفكير. من هنا لغة القرآن هي الاعجاز. الله يصنع المعجزات عبر الآيات /الكلمات.

كل ثقافة لها إطارها التأسيسي. وهي عبارة عن روايات يتم تناقلها، عبر التمثلات: كان يا ما كان. من هنا يطيب لي ذكر كتاب يوسف الصديق " هل قرأنا القرآن أم على القلوب أقفالها" الصادر عن دار التنوير سنة 2013. حيث يجد هذا الفيلسوف، العالم بشؤون الدين الإسلامي المصادر الفكرية اليونانية للنص القرآني. ولكن المطلوب من الجميع التلاوة وليس التفكر.

ما يريد توكيده إدوارد، بشأن مؤلفات السابقين ما يلي: " فهي جديرة من حيث الجوهر بالنسبة إلى قارئ اليوم، غير الأوروبي، أو غير الغربي.... ولكن يجب قراءتهم في سياقهم" ص. 35. هذا أمر أساسي بشأن الروايات والتمثلات. أما بالنسبة للأعمال العلمية......كارل ماركس أو فرويد، أرى أن هناك معطيات علمية/ مفاتيح مفاهيمية/ علينا تعلم كيفية صرفها حسب كل ثقافة بعمقها اللغوي. المادة العلمية لها مخرجات ثقافية. إذا كان موسى نموذجاً "كلاسيكيا" حسب إدوارد، فإن محمد هو "خاتمة الأنبياء " لدى المسلمين. هنا علينا التوقف عند التباين الواضح بين العالم فرويد والشخص فرويد، كمثقف يهودي.

بصفتي محللة نفسية فرويدو-لاكانية، أرى ان فرويد الشخص استعمل كل عدته التنقيبيه، كعالم في أواخر حياته للوصول إلى النسب والأصل المؤسس. اعرف هذا الأمر جيداً عبر مساري التحليلي عندما توقفت مطولاً عند صورة الأخت زينب لدى الشيعة. تنقيب أخذ من عمري حوالي العشر سنوات كي أترك، بعد ذلك، السيدة زينب في الخيار الذي كرسته لها الرّضة الكربلائية/ تروما/ التأسيس، وما زال فاعلاً في السياسة والمجتمع. هذا التنقيب هو بعيد كل البعد عن الإيمان والاعتقاد والتدين. هو شغل التمثلات التي تكرس أيقونات تتربع كنماذج للاقتداء بها. هنا أُضيف أن موقع الأخت ليس حكراً على الشيعة. في كل المجتمعات المنغلقة تحضر الأخت وكأنها الحامل لراية الأخ. زينب/ الأخت، هي العنوان الذي ُيبقي الأخت في كنف العائلة، حاملة للاسم، مدافعة عن اسم الأب. هذا ما تشهد عليه التجربة العيادية.

المشترك التأسيسي بين اليهود والمسيحية والشيعة، هو عقدة الذنب، الناتجة عن قتل الأب. عقدة الذنب هذه هي الدافع لدينامية النهوض. وبتنا نعلم أن ما يشد العصب هو القتل المشترك للأب، بمعنى ان الكراهية تجمع، تماما كما يجمع الحب. هذا هو الدرس الذي قدمه لنا طرح فرويد في " الطوطم والتابو". هذا ما نشهده في ديناميات التخاصم بين الجماعات المتناحرة. وفي الطقوس التي لا تتوقف عن التكرار.

يرى إدوارد أن هذا العمل المتأخر لفرويد، فيه هوس" ليس فقط بالعودة إلى مشكلة هوية موسى، إنما إلى عناصر الهوية بالذات. كما لو ان تلك القضية ذات الأهمية الحاسمة بالنسبة إلى التحليل النفسي، هي جوهر العلم بالذات" (إدوارد ص.43).

قلق فرويد هنا، يعود إلى خيبة أمله إزاء عجز أبيه على الصمود في وجه أشكال الاذلال، قلقه بشأن تعرض التحليل النفسي لخطر ان يوصم بانه علم "يهودي". وهو بدا متمسكاً تمسكاً قائماً على أساس يجمع بين التحدي والكبرياء. (إدوارد ص. 45).

معضلة النفي والانتماء

نحن أمام عنصر مزعج ومصدر ضيق لكل من يفكر بقضايا الهوية. وهنا تطرح قضية غير اليهودي التي يعالجها فرويد. يقول فرويد: " إن اليهود كانوا على الدوام يثيرون كراهية الجمهور، لا لأسباب وجيهة مثل تهمة صلب المسيح على الدوام. إثنان من أسباب معاداة السامية ليسا في الحقيقة إلاّ وجهين لعملة واحدة: اليهود أجانب من جهة، وهم " مختلفون" عن مضيفيهم من جهة ثانية. أما السبب الثالث الذي يورده فرويد، فهو أن اليهود، بصرف النظر عن مدى تعرضهم للاضطهاد " يتحدون الظلم، حتى أن أقسى أشكال الاضطهاد والملاحقة لم تنجح في إفنائهم، فهم، على النقيض من ذلك، يبدون قدرة على المحافظة على ذواتهم في الحياة العملية، ويقدمون، حيثما يتاح لهم، مساهمات ثمينة للحضارة" ص. 55. أليس هذا التحدي هو ما يجعل إدوارد سعيد قابضاً على نشر المعرفة الطباقية، المُضادّة والتي تستعمل نفس عدة فرويد، ومثل بيتهوفن في سمفونيته الأخيرة!

يخلص إدوارد إلى أن فرويد، لدى قيامه بسبر الأغوار الآثارية القديمة للهوية اليهودية، يرى أن هذه الهوية، لم تبدأ بذاتها، بل خرجت، بالأحرى، من أرحام هويات أخرى (مصرية وعربية)، بما يجعل استعراضه في " موسى والتوحيد" خطوة متقدمة جداً وعظيمة على طريق اكتشافها، وصولاً إلى إعادة وضعها تحت المجهر. غير أن هذا التاريخ غير اليهودي وغير الأوربي بات الآن مطموساً، إذ لم يعد قابلاً للعثور عليه، بمقدار ما يكون الأمر متعلقاً بأية هوية يهودية رسمية. ص. 63. وهذا ما أكدته المحللة اليهودية جاكلين روز. لكن Jahvé كان الأكثر ملاءمة لنزوع شعب متعطش للفتوحات. Moise et le monothéisme p. 87 Freud

يخلص إدوارد إلى القول: " غير أنني أميل إلى تعديل رأي دوتشر بالقول بعدم وجود حاجة لرؤية الأمر وكأنه سمة يهودية فقط، لأنه من الممكن تلمسه في الوعي الشتاتي، المتنقل، غير المحسوم، الكوزموبوليتي لشخص يكون داخل جماعته وخارجها في الوقت نفسه." ص. 75.

في الوقت الذي يؤكد فيه إدوارد أن كتاب فرويد يبدو " فاتحاً أفقاً مبهراً، ويدعم في الحقيقة من جذرية كتابات فرويد حول هوية الانسان". ص. 26 .

تعلق جاكلين روز، المحللة اليهودية، متوقفة عيادياً، أمام الرّضّة، " بأن الإرتكاسة الأشد تكراراً في التاريخ هي تكرارها. وإن أسباباَ مماثلة لتدعوني إلى الاعتقاد بأن فرويد كان أشد تمزقاً بين الانتماء وعدم الانتماء كيهودي....." ص. 105. الرّضّة traumatisme لا تُقرأ في فعلها المُباشر، لأنه يتم الهرب منها، بل في تردداتها العميقة التي تطفو كسيل ينفجر من العمق ويبرز على السطح. من هنا الانتباه إلى الشطحات التكوينية الخاصة بكل جماعة والتي تتجلى تباعاً بعد كل رضّة. أليس هذا ما حصل في لبنان بعد الحرب الأهلية ومقتل الحريري وانفجار 4 آب في لبنان!

في المنفى تتم كتابة مُداورة، تصير نص الكاتب المنفي، فرويد وإدوارد، ولكن أيضاً الإنسان المتشظي بين نسب له تمّ صلبه ورغبة مقيمة بالحضور والوجود والاعتراف. خشبة الخلاص تذهب به إلى الإمساك بكل الخيوط، حتى ولو فلت الكثير من بين أصابعه. إما المعرفة والبحث والتنقيب، كما في حالتي فرويد وإدوارد. وقس عليه الكثير من المبدعين والمثقفين، وخاصة النساء، كونهن المنفيات من جنة النظام الرمزي الذي يسمي ويُوزع الأدوار. المعرفة ليست تلاوة وصلاة، بل دخول في أتون التقاط المعنى الذي تلح عليه الذات الراغبة والمتكلمة. من هنا تصير النصوص مداورة تلتف وتستبدل، لتقول الكثير بين الأحرف.

   وإما الذهاب إلى عنف يظن من يمارسه أنه يستعيد ذاته تماهياً بالمعتدي.

 

               

 

 

 

 

 

 

 

 

Please publish modules in offcanvas position.