News

Tuesday, 30 March 2021 21:54

كلمة تجمع الباحثات اللبنانيات في لقاء وفاء ومحبة للفقيدة الدكتورة وطفاء حمادي

 

في محضرِ الفقيدة الدكتورة وطفاء حمادي يكونُ التأهيلُ بالمشاركين الكرام محبين ومحبات، عَبِقٌ برائحةِ الياسمين. وأخصُّ المتكلماتِ، وما يمثلنَ من جمعياتٍ عريقة، بخالصِ الامتنانِ، الأمرُ الذي ينسحبُ أيضاً على جمعيةِ "جسور الأجيال" ورئيسِها الدكتور محمد مهدي والزميلةِ المُرهفة عزّة سليمان على هذه المبادرةِ الحنونة.

بدايةً أتوجهُ إلى نسرين وسارة وهاجر، فلذاتِ قلبِ وطفا، ورفيقِ دربِها علي، لأقولَ بالأصالةِ عن نفسي وباسمِ "باحثات": من رحمِ الحالةِ الكارثية التي نعيشُها، وتسلحاً بألمِ الذاتِ وأرَقِها، اللذين تولدا من فُراقِ الزميلةِ العزيزة وطفاء أتوجهُ أليكم أنتم. وللكلامِ عن وطفا اليومَ دروبٌ تتخطى التأبينَ والإدلاءَ بشهاداتٍ، أنها دعوةٌ لاستحضارِها معنا والتي لم أجد سبيلاً لبلوغِها سوى البوحِ عمّا لا يُعرفُ عن تجربةٍ حيّة شكلت لي وللزميلاتِ العديدات مفصلاً تأسيسياً في مسارِ كلنٍ منا. في كنفِ "باحثات" تعرّفتُ عن كثبٍ على نساءٍ "كبيرات"، علمًا وخُلقًا وجرأةً في قولِ الحق. هنَّ نساءٌ باحثاتٌ عن الحقيقة، ذواتُ طاقاتٍ مُبدعة، ومنهُن وطفا التي لن أبكيها اليومَ. بل سأمَسرحُ وإياها بفرحٍ بعضاً من المشتركِ، الذي ألفناهُ نحنُ "الباحثات" إن في "أيامِ العمل" و"لقاءات" أو في عوالِمنا الخاصة؛ مما شكلَ حاضنةً مميزةً لاجتماعِنا، كانت ولا تزالُ تفعلُ فعلَها في النفسِ والفكرِ وعلى الورقِ... وحتى على الشابِكة.

الكلام ُالمُباحُ عن زميلةٍ عزيزةٍ لنا في "باحثات"، ودونَ التقليلِ إبداً من مشاركتِها في جمعياتٍ أخرى، هو استعراضٌ لمسرحَ وطفا الأحبِّ على قلبِها، حيثُ كان يطيبُ لها تكثيفُ طاقتِها وتشكيلُ مشاريعِها وعرضُ إنجازاتِها.

سوياً طرحنا أسئلتَنا كي نحللَ حيواتِ المرأةِ المتآلفةِ في كلّ واحدةٍ منا، ومتى تهرّبنا عن الكلامِ المباحِ، كان الحديثُ ينحو تلقائياً صوبَ المرأةِ الأمِ، الإبنةِ، الزوجةِ، الكاتبةِ، الباحثةِ والُمبدعة. وفي هذه الحيِّزاتِ تحديداً، كانت وطفا تخبّرنا عن طفولتِها في النبطية وعن فلذات ِقلبِها نسرين وسارة وهاجر، وعن طلابِها في الجامعة اللبنانية وفي المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت؛ وعن أشياءَ أخرى منها الممارساتُ الإبداعية التي تطالُ المسكوتَ عنه أو المخفيَ. ولم تغِب أبداً المناقشاتُ في مجالِ الإنتاجِ البحثي الذي يلتقطُ بحذقٍ ومهارةٍ حساسياتِ مختلف ِالفئاتِ الاجتماعية أفراداً وجمعياتٍ وجماعاتٍ ناشطة.

عصفٌ فكريٌ يوقظ ُالمداركَ ويزخّمُ العقولَ، وعصرٌ يفتحُ الآفاقَ، ويبدأ بـ "عينٍ مفتوحةٍ " على المختلفِ والمبتكرِ والمسكوتِ عنه. ورحلةُ المكاشفةِ وارتيادِ المجهولِ تبدأ مع الذاتِ، بحثًا عن مناهلِ المعرفةِ والتوقِ إليها "حتى العضم". وطفا كانت دوماً على استعدادٍ للخوضِ في مشاريعَ بحثية ٍحتى لو من خارجِ اختصاصِها الدقيق ومألوفِها الكتابي.

في حضنِ "باحثات" تمتعنا وتمتعت وطفا وإيانا في لذةِ إنضاجِ الأفكارِ والتجاربِ التي تولدُ معها مؤلفاتٌ وأبحاثٌ. فصدرَ لوطفا" سقوطُ المُحرّماتِ ... ملامحُ نسويةٍ عربية في النقد المسرحي"، دار الساقي، 2008؛ و "ثقافةُ الشباب ومصادرُها الرقمية"؛ و "الشبابُ المسرحي العربي المهاجر: بين الأنا والأخر"، و "السيَّرُ الشفويةُ للمرأة الفنانة ومساراتُ التطور"؛ و "المواطنةُ وتجلياتُها في الفنون البصرية والمشهدية"؛ و "الخطابُ المسرحي في العالم العربي"؛ و" المرأةُ والمسرحُ في لبنان"؛ و" التراثُ: أثرُه وتوظيفُه في مسرحِ توفيق الحكيم".

كما شاركت وطفا في العديدِ من إصداراتِ "كتاب باحثات السنوي" الذي يتميزُ بنصوصٍ تُفردُ حيزاً للهامشي والمُغاير والمختلف. فكتبت في الكتابِ الخامس: الغرب في المجتمعات العربية تمثلات وتفاعلات ،"النص في المسرح اللبناني: بين تجربة النقل عن الغرب والتمايز"؛ والكتاب السادس: الإعلام والاتصال: "المسلسل التلفزيوني ورؤيته الدرامية للمرأة"؛ والكتاب التاسع: النساء في الخطاب العربي المعاصر : "خطاب المؤلفة في النص الدرامي"؛ والكتاب العاشر: الصورة وتجلياتها البصرية في الثقافة العربية:" قراءة في كتاب مدخل إلى قضايا المرأة في سطور وصور"؛ والكتاب الثالث عشر: النساء والمال : "اقترضت المرأة مالا فاغتنت، وتدافعت مشاريعها"؛ والكتاب الرابع عشر والذي كانت مشاركة في هيئة تحريره: الممارسات الثقافية للشباب العربي:" خطاب المسرح والشباب الخليجي"؛ والكتاب الخامس عشر: التهميش في المجتمعات العربية كبحاً وإطلاقاً: "المرأة في النص المسرحي العربي"؛ والكتاب السابع عشر، آخر كتاب للباحثات، الزمن: "الدلالات الاجتماعية والسياسية للزمن الدرامي في المسرح". وكانت الراحلةُ في صددِ إعدادِ بحثٍ للكتاب الثامن عشر الذي يجري حالياً العملُ على إعداده.

عاشقاتٌ للمعرفةِ وباحثاتٌ عن كُنهِها وتجلياتِها نحنُ. بشغفٍ نتعاطى فعلَ الدرسِ والبحثِ والإنتاج. وكونُنا نساءً فقد غلّبنا إنسانيتَنا عمّا عداها. وأجملُ ما جمعَ شملَنا هو السعيُ المطردُ لنكونَ مستقلاتٍ، أقلُّهُ عن مراكزِ السلطةِ والقرار. كما أننا ملتزماتٌ أيضاً بتوصيلِ صوتِنا / أبحاثِنا / كتاباتِنا إلى مجتمعٍ قد يكونُ في الأعمِّ الأغلبِ غيرَ مستعدٍ أو مؤهّلٍ لسماعِنا وقراءتِنا. أنه نضالٌ "غَير شِكِلْ"، شاركنا فيه بعزمٍ واقتناعٍ وإصرار. وطفا كانت واحدةً منّا، وكانت مناضلةً ومثابرةُ ومنتجةً.

باسمي واسم ِالزميلاتِ جين سعيد مقدسي، نجلاء حمادة، عزة شرارة بيضون، أنيسة الأمين مرعي، نازك سابا يارد، فاطمة سبيتي قاسم، إلهام كلاب، نهى بيومي، مود اسطفان، كارمن بستاني، مارلين نصر، جنى الحسن، رفيف صيداوي، عزّة سليمان، فادية حطيط، مي جبران، رجاء نعمة، نهوند القادري، أمل حبيب، حُسن عبود، هند الصوفي، لميا مغنية، صباح غندور، نايلة قائدبيه، سلمى سماحة، جنى بدران، لمى كحال، ريمي عبد الرسول، كارين مخيبر، سمر كنفاني، وسلام فقيه،  وفي حمأةِ هذا المخاضِ المستحيلِ، أوشوشُ وأقولُ لوطفا، التي يؤنِسُنا طيفُها الآن، نامي قريرةَ العين، فـ "الباحثات" تهدهدُ لكِ اليومَ، وغداً تتابعُ الدربَ، فتخبّرُ عنكِ وعن حيواتِ نساءٍ من بلادي نفتخرُ بالانتسابِ إليهن، والنطقِ باسمهنّ؛ ولنا معكِ لقاءٌ قريبٌ كما تعودنا للأمتاعِ والموانسةِ.

Please publish modules in offcanvas position.